نعم، إنّه يوم استقلال لبنان، المعلن في الثاني والعشرين من تشرين الثاني للعام ١٩٤٣، وكانت قد مرّت على إعلان دولة لبنان الكبير ثلاث وعشرون سنة، وظنّ كثيرون أنّ المولود حينها قد بلغ سنّ الرشد، ويمكنه أن يمارس سيادته على شؤونه، وينتظم في مؤسّسات دستورية وطنيّة، ويرعى العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. احتفلنا ونحتفل كلّ عام ومن ذلكم الحين حتى اليوم، 82 سنة وعيد استقلالنا منقوص حيناً، ومهشّم حيناً، ومغتصب أحياناً كثيرة.
لا استقلال ناجزاً إلا في خطابات المسؤولين، ولا استقلالاً حقيقيّاً إلّا في أحلام الطوباويين الذين أفنوا الجسد، وأضاعوا العمر في سبيل العيش في نظام يحفظ لهم حقوقهم، ويضمن لأولادهم وأحفادهم مستقبلاً زاهراً، في ميزانٍ من الحقوق والواجبات، الكلّ فيه سواسية أمام القانون.
نحتفل بيوم الإستقلال الوطني، بوضع أكاليل من الزهور على أضرحة رجالاته، لنستذكرهم ونستذكر أفضالهم، بأنّهم جاهدوا قدر استطاعتهم في بناء دولة مستقلة، أداروها طائفيّاً ومذهبيّاً وبتبويس اللحى، وجبر الخواطر، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من اتساع “الفتق على الراقع”، وتعميق الزبائنيّة والمحسوبيّة وترسيخ الفساد المالي والإداري في مؤسّسات الدولة، والارتهان للخارج بمحاوره المختلفة المتصارعة، وبات وطننا الحبيب ساحة لكلّ طامع، وملعباً لكلّ مارق.
إنّ “ملتقى بيروت” وبهذه المناسبة لا يسعه إلّا أن يقف دقائق صمت على استقلال كان شكلاً بلا مضمون، آل إلى سراب بعيد المنال، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
وكلّ عام ووطننا الحبيب لبنان، ينتظر يقظة جماعيّة تجعل رفعته أوّل أهدافها، وعزّته أسمى غاياتها، واستقلاله الحقيقيّ الناجز منتهى سعيّها.
22/11/2025
