شحادة: يساعد التحوّل الرقمي على إعادة دوران العجلة الاقتصادية، واسترجاع الكفاءات اللبنانية من الخارج.
زيدان: التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي هما مدخل لإعادة بناء الثقة والحوكمة والفاعلية في الاقتصاد والإدارة اللبنانية.
نظّم “ملتقى بيروت” ندوة عن: التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي للاقتصاد والإدارة في لبنان، تحدّث فيها وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي الصديق الدكتور كمال شحادة، وحضرها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلاً بالقاضي الشيخ خلدون عريمط، والنائب فيصل الصايغ والنائب فؤاد مخزومي ممثلاً برئيسة موسّسة مخزومي السيدة مي مخزومي، والوزيرالسابق العميد حسن السبع، ورئيس المركز الإسلامي المهندس علي نور عساف، والمدير العام لوزارة المهجرين المهندس أحمد محمود، ورئيس المركز الثقافي الإسلامي السفير هشام دمشقية، والقاضي ميسم النويري، والدكتور أحمد دباغ والمحامي عمر زين، ورؤساء جمعيات أهلية واجتماعية وشخصيات سياسية وإعلامية وفكرية واجتماعية.
بداية، تحدّث رئيس الملتقى الدكتور فوزي زيدان وقال، “يشهد العالم اليوم تحوّلاً جذرياً في طريقة إدارة الاقتصاد والمؤسّسات، بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. هذا التحوّل لم يعد خياراّ ترفيهياً أو رفاهية تقنية. بل أصبح ضرورة استراتيجية لكل دولة تسعى للنهوض باقتصادها وتعزيز كفاءة إدارتها العامة والخاصة”.
وتابع: “الذكاء الاصطناعي هو قدرة الحاسوب أو الآلة على التفكير والتعلّم مثل الإنسان، من خلال تحليل المعلومات وفهمها واتخاذ قرارات ذكية بناءً عليها. فهو يسعى إلى تمكين التكنولوجيا من “الفهم” و”التعلّم” و”التطوّر” مثل العقل البشري.
لقد بدأ مفهوم الذكاء الاصطناعي في الخمسينات من القرن الماضي عندما حاول العلماء جعل الآلة “تفكّر” مثل الإنسان. ومع تطوّر الحواسيب والبيانات، انتقل الذكاء الاصطناعي من مجرّد برامج بسيطة إلى أنظمة قادرة على التعلّم الذاتي وفهم الصور واللغة واتخاذ القرار. واليوم أصبح هذا المجال أحد أركان الاقتصاد والإدارة الحديثة، إذ تعتمد عليه الدول والشركات لتحسين الكفاءة، وتطوير الخدمات، ودعم الابتكار”.
وأضاف: “نحن في لبنان، ما زلنا في المراحل الأولى من هذا التحوّل، رغم وجود طاقات بشرية عالية المستوى في مجالات التكنولوجيا والهندسة والبرمجة والابتكار. يمكن أن يشكّل التحوّل الرقمي فرصة حقيقية لإنعاش الاقتصاد اللبناني إذا تمّ توجيهه ضمن رؤية وطنية واضحة تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
- الرقمية الإدارية: تحديث الإدارة العامة عبر اعتماد أنظمة إلكترونية موحّدة للخدمات الحكومية، مما يخفّف الفساد والروتين، ويزيد الشفافية والثقة بين المواطنين والدولة.
- الاقتصاد الرقمي: دعم الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
- التعليم وبناء القدرات: تطوير المناهج الجامعية والتقنية لتواكب المهارات المطلوبة في سوق العمل الجديد، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديلاً عن الإنسان”.
وتابع: “يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً محورياً في تعزيز كفاءة الإدارة العامة في تقديم الخدمات الحكومية وتحسين إدارة الموارد، وتنشيط الاقتصاد في لبنان. فهو يساعد على تبسيط الإجراءات الحكومية، وتقليل الفساد عبر التحوّل إلى خدمات رقمية شفافة. كما يمكنه دعم الاقتصاد عبر تحليل الأسواق، وتطوير الزراعة الذكية، وإدارة الطاقة، وتحسين الخدمات الصحية والمصرفية. ويمكنه أن يُحدث اليوم نقلة نوعية في هذه القطاعات الأساسية إذا ما وضع في إطار قانوني وأخلاقي سليم يضمن حماية البيانات وحقوق الأفراد”.
وأضاف: “لبنان يمتلك الكفاءات، وإذا استثمرت ضمن رؤية وطنية للتحوّل الرقمي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أحد محرّكات النهوض الاقتصادي والإداري المستدام. لكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي جريء، واستثمار منظّم في البنية التحتية الرقمية، وتعاون حقيقي بين القطاعين العام والخاص”.
وختم قائلاً: “إنّ التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي ليسا مجرّد أدوات تقنية، بل هما مدخل لإعادة بناء الثقة والحوكمة والفعالية في الاقتصاد والإدارة اللبنانية. إنها فرصة تاريخية للبنان كي يتحوّل من اقتصاد مأزوم إلى اقتصاد معرفي متطوّر”.
ثمّ تحدّث الوزير شحادة وقال: “أودّ أن أركّز في كلمتي على التحوّل الرقمي الذي يساعد على إعادة دوران العجلة الاقتصادية واسترجاع الكفاءات اللبنانية من الخارج.
أولاً، التحوّل الرقمي لم يعد مجرّد توجّه عالمي، بل ضرورة لبنانية ملحّة. لا يمكن بناء اقتصاد حديث على مؤسّسات قديمة. الرقمنة تعني الشفافية، الكفاءة، ومحاربة الهدر والفساد. ونحن في الدولة نعمل على ترسيخ هذا التحوّل في كل مفاصل الإدارة العامة، من الخدمات إلى السياسات، كما أنّ إدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى إدارات الدولة سبيل لتسهيل المعاملات وتأمين المعاملات للمواطنين بشكل يليق بهم ومكافحة الفساد.
ثانياً، نؤمن أنّ التكنولوجيا هي المفتاح الأساسي لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية، وجذب الاستثمارات النوعية، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب اللبناني في الداخل، وليس فقط في الخارج.
ثالثاً، لا يمكننا الحديث عن مستقبل لبنان من دون التطرّق إلى استرجاع العقول اللبنانية التي هجرت البلد في السنوات الأخيرة، ورأينا براعتها في العديد من الدول، نحن نعمل على خلق بيئة تكنولوجية محفّزة، وفرص واقعية، تعيد ربط هذه الكفاءات بوطنها، ليس فقط عاطفياً، بل عملياً وفعلياً”.
وختم قائلاً: “هذا التحوّل لن يتحقّق إلا عبر شراكة واضحة بين القطاعين العام والخاص، وبين لبنان والمجتمع الدولي. ندعو الجميع إلى أن يكونوا جزءاً من هذه الرحلة، لأنّ بناء لبنان الجديد مسؤولية جماعية”.
22/10/2025




