ضو: على لبنان دور أساسي وفاعل ورائد في بناء النظام العربي الجديد من خلال مساهماته الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية
زيدان: المطلوب تغيير الخطاب القومي العربي التقليدي إلى خطاب قومي وظيفي مدخله اقتصادي
عقد “ملتقى بيروت” ندوة عن “العروبة المعولمة طريق لنظام عربي جديد”، تحدّث فيها الباحث السياسي مدير المركز الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمدير التنفيذي لمؤسّسة “رؤية العوربة” الدكتور نوفل ضو، في حضور النائب فؤاد مخزومي ممثلاً بالسفير الدكتور بسام النعماني، الوزير السابق العميد حسن السبع، صلاح سلام، المهندس أحمد محمود ،القاضي ميسم النويري، الدكتور موفق اليافي، الدكتور غالب محمصاني، سمير حمود، وفاعليات.
بداية تحدّث رئيس الملتقى الدكتور فوزي زيدان امرحباً وقال: “العروبة في مفهومها المتداول هي تعبير عن انتماء إلى أمة لها خصائص تختلف عن القوميات والأمم الأخرى حتى في دائرة العالم الإسلامي. فالعروبة هي إيديولوجية وثيقة الصلة بالقومية العربية التي تنادي بالانتماء إلى أمة واحدة تتشارك شعوبها باللغة والتاريخ والثقافة والتراث والحضارة والأرض، وقد تعبّر مستقبلاً عن نفسها بشكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد والتكامل الاقتصادى بين الدول العربية”.
وتابع: “كان مفهوم العروبة لدى النُخب العربية الحاكمة في القرن العشرين مفهموماً جامداً ومتزمّتاً لم يأخذ في الاعتبار التطور الحضاري في العالم، ما أدى إلى فشل تجربة الوحدة التي قامت بين سوريا ومصر في العام 1958 وانهيارها بعد ثلاث سنوات نتيجة تأميم المصارف الخاصة والمعامل والشركات الصناعية الكبرى في سوريا، وعدم إيجاد نظام سياسي مناسب للنظام الجديد يراعي خصوصيات كل بلد، وتحكّم الأجهزة الأمنية بمفاصل الدولة، وتهميش دور دمشق في القرارات المهمة، ومعاملتها كتابع وليس كشريك أساسي. وجرت بعد ذلك محاولات اتحادية عدة بين بعض الدول العربية، لكنها باءت بالفشل ولقيت مصير الوحدة المصرية – السورية ذاته”.
وأضاف: “أمّا عن علاقة العروبة بالإسلام، فهناك من يعتقد بأنّ الإسلام نصر العروبة ومكّنها من تثبيت مفاهيمها في: الأمة والدولة والكيان الواحد. وهناك من يطالب بالفصل بين الإثنين، ونحن منهم، فالإسلام كدين انتشر في العالم ووحّد القوميات ضمن عقيدة واحدة، أما العروبة فهي مقتصرة على العرب من كل الطوائف والمذاهب”
وأعلن أنّ المدّ القومي العربي انحسر بعد هزيمة حرب العام 1967، وحاول الإسلاميون بمختلف أحزابهم ومكوناتهم الحلول مكان العروبيين، فانقسم العرب بين مؤيّد ومعارض لطروحاتهم وتوجهاتهم. وانكفأ العروبيون جانباً، لكنهم عادوا إلى الساحة السياسية، بعد رفضهم مع شريحة كبيرة من العرب طروحات الإسلاميين، رافعين راية العروبة الحضارية بصفتها الهوية الثقافية والحضارية غير المعادية للتراث الديني بتفرعاته الإسلامية والمسيحية، والمنفتحة على التنوع والتفاعل مع الثقافات والحضارات الأخرى. وبدأوا التركيز على حماية الهوية العربية المشتركة بدلاً من الهويات الطائفية والمذهبية السائدة، بحيث تشكّل العروبة سياجاً ثقافياً واجتماعياً لحماية الوحدات الوطنية في كل بلد عربي”.
وقال: “بالحديث عن آفاق العروبة في عصر العولمة وثورة الاتصالات الكبرى، فلا بدّ أن نضع في اعتبارنا التغييرات الجوهرية التي أحدثتها العولمة في بنية النظام العالمي، بخاصة في مجال الاتصالات، حيث ارتفعت معدّلات التفاعل بين الثقافات إلى درجة غير مسبوقة، وأصبحت ظاهرة الاعتماد المتبادل وخصوصاً في المجال الاقتصادي إحدى حقائق العصر”.
ووختم مشيراً إلى أنّ التطورات العالمية في مختلف المجالات تتطلب إلى تغيير الخطاب القومي العربي التقليدي الذي يركّز على المدخل السياسي، إلى خطاب قومي وظيفي مدخله اقتصادي، يكون منطلقاً لقيام نظام عربي جديد. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أيّ تجمّع عربي، تكاملاً أو تنسيقاً أو اتحاداً أو وحدة شاملة، لا يمكن له من البقاء إن لم يتمّ على أساس متين من المشاركة الشعبية الفعالة، في إطار من الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان العربي”.
ثمّ بدأ الدكتور نوفل ضو مداخلته، وقال: “لا نغالي، إذا قلنا بأن لقاءنا اليوم، في كانون الثاني 2025 بعد الحرب التي عاشتها منطقتنا منذ 7 تشرين الأول 2023 في غزة وامتداتها في الشرق الأوسط، يتمّ في ظل ظروف جيو سياسية تكاد تكون هي نفسها التي عاشها لبنان بعد الحرب العالمية الأولى. ففي العام 1918 انتهت الحرب العالمية الأولى بنتائج من بينها سقوط السلطنة العثمانية وسيطرتها على منطقتنا العربية، وبإعادة انتاج نظام اقليمي جديد، بإشراف نظام عالمي أفرزته تلك الحرب”.
وتابع: “في خلال الأشهر الماضية أسقطت الحرب في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، النظام الإقليمي المعروف بمحور الممانعة، ووضعت شعوب هذه الدول وقادتها أمام مسؤوليات تاريخية لإدارة المرحلة والانتقال بدولهم من حالة التبعية الاستراتيجية إلى حالة الاستقلال والسيادة، وبالتالي إلى المساهمة في بناء نظام إقليمي جديد يكون قادراً على بناء شراكة متكافئة مع النظام العالمي المتغيّر بدوره”.
وأضاف: “يلقي هذا الواقع الجيو سياسي المستجد على عاتقنا، كسياسيين، وقادة رأي، ونخب، ومفكرين مسؤولية تاريخية، تفرض علينا الخروج بـ”رؤية” حديثة لـ”عروبة جديدة” تواكب هذه التطورات، وتواجه التحديات، وتسمح لنا ببناء نظام عربي وإقليمي جديد على أسس متينة تضمن نسج شراكة كاملة ومتوازنة ومتكافئة مع “النظام العالمي”، تضع العرب في قلب قراراته وسياساته، بدلاً من المشاريع غير العربية الإيرانية والتركية والإسرائيلية المبنية على المزاوجة بين القوميات والأيديولوجيات الدينية، التي أمسكت بمفاصل المنطقة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع عربي مختلف في أسس تركيبته عن التزاوج القومي – الأيديولوجي”.
وأعلن أنّ “هذا المشروع العربي من وجهة نظرنا يقوم على مرتكزين: تبني مفهوم جديد وحديث للعروبة، الانطلاق من هذا المفهوم لبناء “نظام عربي جديد” يكون ركناً أساسياً من أركان “النظام الإقليمي”، لا بل محركاً له، وجزءاً من “العولمة” و”النظام العالمي” المتغيّر باستمرار”.
وقال: “إنّ الطريق إلى بناء هذين المرتكزين يمرّ حكماً بالتخلي عن الموروثات القومية والأيديولوجية للقرن الماضي، وباللحاق بمتطلبات القرن الواحد والعشرين، لا سيما لناحية التخلي عن مفاهيم العروبة القديمة القائمة على الوحدة الاندماجية والتذويبية والانصهارية في أنظمة الحكم، ونظريات أحادية الدين واللغة والعرق وغيرها، وإيجاد مفهوم جديد لـ”العروبة” يكرّس التعدّدية والتنّوع، ويؤسّس لـ”سلّم قيم” اجتماعية لحضارة إنسانية جامعة، تحترم الإنسان الفرد، والمجموعات الحضارية، وتؤمّن متطلبات الحياة الكريمة، وتضمن التنافسية الخلاقة، والحوكمة الرشيدة، والازدهار الاقتصادي والتنمية المستدامة، وهي عناصر لا يمكن تحقيقها إلا في ظل السلام والعدالة والتخلي عن مشاريع الحروب والتوسع الجغرافي”.
وتابع: “نحن مدعوون الى استبدال “العروبة الثورية” (Revolution) بـ”العروبة التطويرية” (Evolution)، والعروبة الإشتراك(Socialist) بالعروبة التشاركية (Partnership)، و”العروبة الاندماجية التذويبية” (Fusion) بـ”العروبة التعددية” (Pluralist)القائمة على احترام حدود الدول وسيادتها واستقلالها وأنظمة الحكم فيها، والخصوصيات السياسية والدينية والقومية والثقافية والحضارية لشعوبها. من هنا جاءت “نظرية العوربة” أي العروبة المعولمة التي تحاكي القرن الواحد والعشرين، مساهمة فكرية أكاديمية، غير منزلة أو معلّبة، ولكنها محفزّة على التفكير في صيغة جديدة ومقاربات مختلفة لمفهوم العروبة الحديثة المعولمة”.
أضاف: “لقد نقلت السياسات والاستراتيجيات العربية الجديدة دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى غير مسبوق في مواكبة القرن الواحد والعشرين، ووضعتها في صلب شراكات دولية استراتيجية سمحت لها بالتأثير والتفاعل مع مواقع القرار الدولي على نحو لم يشهده القرن الماضي، وعلى نحو بات يمكن معه الحديث عن “عروبة معولمة” تساهم في رسم السياسات الدولية، وتشارك في بنائها، بدل أن تتأثر بها وتتلقى مفاعيلها. من هنا، ولدت الرؤية الجيوسياسية التي أطلقت عليها تسمية “رؤية العوربة” أي العروبة المعولمة”.
وقال”رؤية العوربة” هي نظرية جيوسياسية تقوم على أساس:
– بلورة مفهوم جديد للعروبة الحديثة يلبّي المتطلبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للقرن الواحد والعشرين، ويكون بديلاً عن المفاهيم الأيديولوجية والقومية المتعددة والمتناقضة التي تمّ اعتمادها لتعريف العروبة خلال القرن الماضي.
– نظام عربي جماعي جديد يواكب العولمة ويبني معها شراكة متكافئة، بعيداً عن مخاوف “الاستعمار الثقافي والاقتصادي”، يضمن للعرب موقعهم ودورهم وتأثيرهم في النظام العالمي المتغيّر باستمرار، كما يضمن الحفاظ على الخصوصيات الاجتماعية والثقافية والحضارية والتراثية للشعوب والمجتمعات العربية”.
وأعلن أنّ “مصطلح “العوربة” هو تعبير مبتكر (Neologisme) ومركّب، يدمج بين كلمتي “العولمة” و”العروبة”، ويقصد به “عولمة العروبة” أو “العروبة المعولمة”، أي النموذج العربي من العولمة، أو الشراكة والمساهمة العربية في بناء العولمة لمواكبة “الثورة الصناعية الرابعة”، أو “عصر التكنولوجيا”، بعدما تداعى “عصر الأيديولوجيا” الذي ساد القرن الماضي. فـ”العوربة” هي رؤية لترجمة التعددية الثقافية والفكرية والسياسية، ولحوار الثقافات والحضارات والأديان والمعتقدات وتفاعلها عبر القارات، ولتطوير الدول والمجتمعات وتحديثها من خلال الاستفادة من خبرات بعضها، في مجالات العلوم والتكنولوجيا والصناعة والزراعة والثقافة والفكر والأدب والفنون، وركن من أركان الجمع بين خبرات الآخرين وتجاربهم، وبين الحفاظ على الخصوصيات، وليست التحاقاً بالنموذج الغربي لـ”العولمة” أو استيراداً لمفاهيمه إلى مجتمعاتنا”.
تابع: “المفهوم الجيوسياسي لـ”العوربة”: تعني العوربة بالمفهوم الجيو سياسي، النظام الجماعي العربي الجديد والحديث والمتكامل الذي يتشكل من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لمواكبة القرن الواحد والعشرين، والذي بدأت أسسه السياسية والاقتصادية والثقافية والاستراتيجية تتبلور مع بروز الرؤى الإصلاحية والتنموية المستقبلية والمستدامة التي أطلقتها دول مجلس التعاون الخليجي بدءاً بالإمارات العربية المتحدة في تسعينيات القرن الماضي، على شكل مشاريع واستثمارات داخلية، ومفاهيم جديدة لطبيعة العلاقات الدولية بعيداً عن الأحلاف الجامدة، ومقاربة حديثة ومنفتحة للعلاقات الإنسانية والحوار بين أتباع الأديان، والتفاعل بين الثقافات والحضارات”.
وأشار إلى أنّ “العوربة” هي خيار حرّ بديل عن الاصطفافات الدولية، وعن الصراعات بين القوى العظمى، القديمة منها أو الناشئة، للسيطرة على العالم، وثرواته الطبيعية، ومقدرات شعوبه الاقتصادية. وهي بديل عن الالتحاق أو التأثر بالأحاديات والثنائيات والتكتلات والأحلاف الاستقطابية. وهي حلّ للقضايا التاريخية للقوميات الكردية، والأشورية والكلدانية والسريانية والأرمنية، والأمازيغية، والأزيدية وغيرها، ولكل الجماعات الدينية في علاقتها بالشعوب والمجتمعات والدول العربية التي تعيش فيها. إنها رؤية شراكة كاملة ومتكافئة بين الدول والشعوب، لا تميّز بين لون وعرق ومعتقد، تهدف إلى بناء حضارة السلام العالمي والكرامة الإنسانية.
ولفت إلى “أنها مساهمة عربية في بناء توازن عالمي بعيداً عن مشاريع الغلبة، وعامل وصل وتكامل إنساني يحافظ على التعددية ويصون مركّبات الهويات ويحميها من نظريات الصهر والتذويب. والعوربة هي باختصار، عروبة الحياد الإيجابي والناشط والفاعل في بناء الحضارة الإنسانية الجامعة، وطريق كل دول المنطقة الى السلام والاستقرار والازدهار.
العوربةوالإنسان: تنطلق رؤية “العوربة” من التراكمات التاريخية ودروسها وعبرها، الإيجابية منها والسلبية، لتوفّر:
-للإنسان الفرد ما يحتاجه من مقوّمات للنمو الفكري والجسدي في أفضل الظروف الصحية والتربوية والخدماتية، ولحياة كريمة في المراحل العمرية كافة من الطفولة إلى الشيخوخة مروراً بالمراهقة والشباب.
-وللجماعات والمجتمعات الأجواء الملائمة لحرية التفكير والرأي والمعتقد للتفاعل والتعاون حاضراً ومستقبلاً.
-وللمواطن في الدول العربية البيئة الثقافية والتعليمية التي تسمح له بأن يكون “مواطناً عالمياً”، من دون أن تنتقص عالميته من ولائه الوطني وارتباطه بأرضه، يُعنى بكل ما يهمّ الإنسانية وكوكب الأرض من مشاكل وحلول.
“العوربة” والهوية: “العوربة” هي رؤية تكاملية تعاونية جامعة ومتحركة، بعيدة عن نظريات التذويب والانصهار، عابرة للحدود مع الحفاظ عليها كرمز سيادي للدول، وعابرة للغات المحلية مع صون ديمومتها، وعابرة للأعراق والقوميات والاثنيات مع احترام تنوعها، وعابرة للثقافات والحضارات مع التمّسك بميزاتها، وعابرة للمعتقدات الدينية مع الاستثمار في غناها وقيمها الأخلاقية.
إنها بيئة إقليمية جغرافية واجتماعية وإدارية وقانونية وسياسية واقتصادية وصحية وخدماتية:
-تساوي بين أبنائها في الحقوق والواجبات،
-وتضمن لمواطنيها خصوصياتهم التي تكوّن هويّتهم الإنسانية المركبة،
-وتؤمّن لهم متطلبات العيش المشترك والتعاون والتفاعل والتكامل، سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، وقواعد التنافس الشريف،
-وتنتج “سلّم قيم انسانية” يحترم الحياة الكريمة للبشر، ويؤمّن لهم العدالة الاجتماعية والرفاه والسعادة والازدهار والتنمية المستدامة،
-وتقوم على استثمار الثروات الوطنية والطبيعية في بناء إنسان ريادي ومثقف ومنفتح على الآخر المختلف، في سبيل بناء حضارة السلام والتسامح والتنمية والأخوة الإنسانية، بعيداً عن مشاريع الحروب والتوسّع والتسلّط والفرض والقهر”.
وقال: “تترجم العوربة من خلال مجموعة من الآليات والخطوات والتدابير والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية والثقافية والقانونية والبيئية … لمواكبة “العولمة”، لا سيما في مرحلتها الجديدة: “العولمة الرقمية والمعلوماتية”، بما يمكّن الدول والشعوب والأفراد المعنيين من المساهمة في بناء شراكة كاملة وفاعلة في ما بينهم، ومع العالم، وفقاً لقواعد تضمن تكافؤ الفرص والتنافس الإيجابي، ومن خلال إداء قيادي وشعبي ديناميكي ومتحرك ودائم التطوّر، يشمل كل مجالات الحوكمة السياسية والإدارية والقانونية، وكل مجالات الحياة الاجتماعية، ويقوم على فكر إنساني تنموي، وتطلعات سياسية، ورؤى اقتصادية، ونمط حياة، وطريقة عيش، وأسلوب حديث ومتطور لإدارة المجتمعات على قاعدة مجموعة من القيم، أبرزها: كرامة الإنسان وحريته الفردية، والعدالة الاجتماعية، والخير العام، ومكافحة الفساد، والحوكمة الرشيدة، ويسمح لـ”الدول العربية” وشعوبها بأن تتعاون وتتكامل وتصبح جزءاً فاعلاً ومقرراً من “النظام العالمي” ومتفاعلاً معه، مع الحفاظ على خصوصياتها وثقافتها وحضارتها وتاريخها وقيمها الدينية وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية”.
وتابع: “إننا نرى في هذا التعريف للعروبة الجديدة القاعدة الصلبة لبناء نظام عربي جديد. من هنا، فإنّ المطلوب اليوم للخروج من أزمتنا في لبنان والدول العربية المأزومة، بدءاً بالفلسطينيين مروراً بسوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا وغيرها، تبنّي الخيارين المصري والأردني في بناء شراكات استراتيجية، سياسية ودبلوماسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل بناء نظام عربي جديد، وتطوير جامعة الدول العربية وأجهزتها بما يتلاءم مع القرن الواحد والعشرين، ويستخلص العبر من تجربة القرن الماضي”.
أضاف: “يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ إسرائيل تبني الشرق الأوسط الجديد… والصحيح أنّ إسرائيل قد تكون نجحت في تدمير بعضاً من الشرق الأوسط القديم … لكنها عاجزة وستبقى عاجزة عن بناء الشرق الأوسط الجديد… الشرق الأوسط الجديد لا يبنى إلا بمساهمة عربية محورية وأساسية وحكمية يمثّلها “النظام العربي الجديد” الذي تقوده المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وغيرها من الدول التي يجب أن تنضم تباعاً إلى هذا النظام”.
وختم: لنا كلبنانيين دور أساسي وفاعل ورائد في بناء النظام العربي الجديد من خلال مساهماتنا الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية، خصوصاً أنّ يد العرب ممدودة إلينا، وما علينا إلّا حسم خياراتنا بعيداً عن التذاكي واللفّ والدوران اللذين يزيدان من غرقنا في الأزمات والرمال المتحركة. فهل نُقدم؟
28/1/2025




